علي الأحمدي الميانجي
232
مواقف الشيعة
أحين كنتم أهل الشام ؟ فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون ، أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون ، فقتلاكم إذن - الذين لا تنكرون فضلهم وأنهم خير منكم - في النار ! قالوا : دعنا منك يا أشتر ! قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله ، إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا . قال : خدعتم والله فانخدعتم ! ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء الله ، فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ، ألا فقبحا ! يا أشباه النيب الجلالة ، ما أنتم برأيين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون . فسبوه وسبهم وضربوا بسياطهم وجه دابته وضرب بسوطه وجوه دوابهم ، وصاح بهم علي ، فكفوا . . . الخ ( 1 ) . ( 440 ) شريح بن هانئ وأبو موسى لما أراد أبو موسى المسير ( إلى الحكمية ) قام إليه شريح بن هانئ فأخذ بيده ، وقال : يا أبا موسى إنك نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ولا تستقال فتنته ، ومهما تقل من شئ عليك أو لك يثبت حقه وتر صحته وإن كان باطلا ، وإنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ، ولا بأس على أهل الشام إن ملكهم علي ، وقد كانت منك تثبيطة أيام الكوفة والجمل ، فإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا والرجاء منك يأسا ، ثم قال له شريح في ذلك شعرا : أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تضع العراق فدتك نفسي واعط الحق شامهم وخذه * فإن اليوم في مهل كأمس
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 2 ص 217 - 219 ، وصفين لنصر : ص 491